أتاحت مشاركة الجمهورية العربية السورية في قمة المناخ (COP30) بالبرازيل فرصةً لطرح التحديات البيئية التي تعاني منها، وعرض رؤيتها في إعادة الإعمار، وإمكانية الحصول على التمويل لمواجهة آثار التغير المناخي؛ لدعم جهودها الوطنية في التكيف التخفيف من هذه الآثار.
مشاركة على أعلى مستوى:
شارك وفدٌ رسميٌ رفيع المستوى، برئاسة الرئيس أحمد الشرع، ووزيري الإدارة المحلية والبيئة المهندس “محمد عنجرني” والخارجية “أسعد الشيباني”، إلى جانب وفد فني من وزارة الإدارة المحلية والبيئة، في فعاليات مؤتمر تغير المناخ خلال الفترة من 10 إلى 22 تشرين الثاني 2025 في مدينة بيليم البرازيلية. وشملت الفعاليات:
• الدورة الثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP 30) في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
• الاجتماع العشرين لمؤتمر الأطراف العامل كاجتماع للأطراف في بروتوكول كيوتو (CMP 20).
• الاجتماع السابع لمؤتمر الأطراف العامل كاجتماع للأطراف في اتفاق باريس (CMA 7).
• الدورات الثالثة والستين للهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية (SBSTA 63) والهيئة الفرعية للتنفيذ (SBI 63).
الاستثمار في الطاقات المتجددة:
أكد الرئيس “أحمد الشرع” أمام المؤتمر التزام سوريا باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وعملها على تقديم مساهماتها المحددة وطنياً بما يتوافق مع المعايير العالمية. ودعا الدول والشركات إلى الاستثمار في سوريا ضمن قطاعات الطاقة المتجددة، والمدن الخضراء، والمشاريع المستدامة، بدلاً من الاعتماد على المساعدات فقط ،كما طالب بتقديم دعم خاص للدول المتضررة من الحروب والكوارث البيئية، داعيا لمدً أواصر التعاون من الأمازون إلى نهر بردى والفرات، مؤكداً أن سوريا ترى في هذا التعاون جسراً بين الشعوب لمواجهة التحديات البيئية.
بنى تحتية مستدامة:
شارك وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس “محمد عنجرني” في جلسات القمة الحيوية، مثل جلستي “التحول إلى الطاقة النظيفة” و “عشر سنوات على اتفاقية باريس: المساهمات الوطنية المحددة والتمويل”، ضمن قمة رؤساء الدول والحكومات. حيث عرض خطط سوريا في إدارة الموارد المائية، ومكافحة التصحر، وتطوير مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وشدد على أهمية التعاون مع المنظمات الدولية للحصول على التمويل والدعم الفني لتنفيذ مشاريع البنية التحتية المستدامة،مبيناً أن الوزارة بدأت بالفعل بتطبيق سياسات لإعادة الإعمار تراعي المعايير البيئية العالمية.
مداخلات..
انطلاقاً من أهمية المؤتمر وجلساته، حرص الوفد الفني على المشاركة الفاعلة بها وتقديم أوراق عمل حول الواقع البيئي الحالي وخطط المستقبل.
العدالة المناخية ومعاناة الوصول للتمويل:
في جلسة حول “العدالة المناخية للدول النامية”، أكدت سوريا أن الحوار فرصة حاسمة لتحويل التزامات الدول المتقدمة إلى إجراءات ملموسة، و أهمية الخروج برسالة قوية من (COP30) تؤكد على زيادة الالتزامات المالية للتكيف بشكل عاجل، وإرساء ترتيبات مؤسسية لرصد التقدم بحلول (COP31).
كما سجل الوفد حضوره في “حوار باكو رفيع المستوى حول التكيف” بورقة عمل بينت أن هشاشة سوريا تجاه الآثار المناخية تفاقمت بسبب الدمار الذي طال البنى التحتية والقطاعات الحيوية خلال الحرب. وأوضحت الورقة أن حركة النزوح الواسعة سبب ضغطاً إضافياً هائلاً على الموارد والخدمات في المناطق المستضيفة، وسط محدودية الإمكانات. كما ساهمت درجات الحرارة المرتفعة والتصحر في تغيير أنماط الإنتاج والحياة، وتسببت الحرائق الأخيرة في خسائر بيئية جسيمة، مما جعل المجتمعات أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات المناخية وخاصة الظواهر المناخية المتطرفة وأضعف قدرتها على الصمود. وعانت سوريا هذا العام من أسوأ موجة جفاف منذ أكثر من ستة عقود، حيث انخفضت مستويات الأمطار بنحو 70%.
التمويل وسهولة الوصول:
ترى سوريا أن مواجهة هذا التحدي الثنائي – النزاع وتغير المناخ – يتطلب: توفير التمويل وسهولة الوصول إليه بما يتناسب مع حجم التحديات وتبسيط متطلبات الأهلية للوصول الى التمويل والإبلاغ في صناديق المناخ المتعددة الأطراف وتخصيص المنح والموارد المالية الميسرة التي لا تثقل كاهل الاقتصادات الهشة وبناء القدرات الوطنية وتعزيز التعاون الفني مع الوكالات الدولية. واعتماد مقاربات تشاركية تراعي الأولويات الوطنية في تصميم برامج وخطط التكيف والتخفيف.
معاناة الوصول لصناديق التمويل المناخي:
أشارت مداخلات الوفد السوري إلى المعاناة التي واجهتها سوريا في الوصول إلى صناديق التمويل المناخي خلال سنوات الحرب والحصار، حيث اقتصر الوصول عليها فقط عبر المكاتب الأممية التي بقيت في سوريا والتي تحول دورها بالكامل تقريباً إلى عمليات الإغاثة الطارئة. وقد حد هذا من القدرة على الوفاء بالالتزامات المناخية، وإعداد التقارير والاستراتيجيات، وتنفيذ مشاريع التكيف والتخفيف ولا تزال سوريا تواجه صعوبات في الدخول إلى موارد هذه الصناديق بسبب تعقيد الإجراءات ومحدودية الهيئات الوطنية المؤهلة للتنفيذ.
التزام وخطط تعافٍ خضراء:
رغم كل التحديات، جددت سوريا في المؤتمر التزامها الكامل بالاتفاقيات الدولية وعلى رأسها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ، مؤكدةً عزمها تقديم بلاغاتها ومساهماتها المحددة وطنياً بما يتوافق مع المعايير العالمية وبالتوازي مع ذلك،وضعت سوريا خطتها لإعادة الإعمار والتعافي المستدام، والتي تتضمن :إصلاح وتطوير بنية تحتية مقاومة للتغيرات المناخية وتعزيز نظم الإنذار المبكر للكوارث الطبيعية وتحسين إدارة الموارد المائية ووضع مؤشرات وطنية لقياس التغير المناخي ودعم المجتمعات الريفية والزراعية عبر التدريب والتمويل وتقنيات التكيف وإدماج التكيف في التخطيط الحضري من خلال إنشاء مساحات خضراء وتقليل الإجهاد الحراري وتعزيز التعليم والتوعية المجتمعية حول المخاطر وسبل التكيف.
أبرز نتائج المؤتمر:
ناقش المؤتمر قضايا محورية كالتمويل المناخي، والإجراءات التجارية الأحادية الجانب، وشفافية التقارير، وسد الفجوة بين الطموحات والإجراءات اللازمة لحصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية كما ناقش المتطلبات اللازمة للانتقال من اطر القرارات إلى أطر التنفيذ العملي.
وكان”قرار موتيراو” أحد أبرز مخرجات (COP30) في البرازيل، رغم عدم التوصل إلى اتفاق حاسم حول التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري أو وقف إزالة الغابات، وأعلنت الرئاسة البرازيلية عن وضع خريطتي طريق: واحدة للانتقال العادل بعيداً عن الوقود الأحفوري، وأخرى لوقف إزالة الغابات، مع عرض النتائج في (COP31)، ومن النتائج المهمة إطلاق عمل جديد لمواءمة تدفقات التمويل مع أهداف اتفاق باريس واطلاق التقديم على مشاريع للاستفادة من صندوق الخسائر والاضرار الناجمة عن اثار التغير المناخي وتحديث متطلبات الإفصاح في تقارير التمويل المناخي واختتام مراجعة “آلية وارسو الدولية للخسائر والأضرار” مع أنشطة لدعم البلدان النامية.
نجاح مؤتمر (COP30) سيقاس بما سينفذ من خططه وقراراته والذي يتطلب تضافر الجهود لتحويل الالتزامات السياسية والمالية والآليات التقنية إلى استثمارات فعلية ومشاريع تنفيذية على أرض الواقع، مع وضع العدالة المناخية والانتقال العادل وقدرة المجتمعات الهشة على الصمود في صلب أولويات العمل الجماعي.