شاركت الجمهورية العربية السورية، ممثلة بوزارة الإدارة المحلية والبيئة، في أعمال الاجتماع الإقليمي الفرعي الثالث حول “التقييمات البيئية في سياق عابر للحدود في البحر الأبيض المتوسط”، الذي عقد في اليونان يومي 23 و24 نيسان 2026، ويسلط هذا التقرير الضوء على المشاركة السورية في الاجتماع والقرارات والتوصيات التي صدرت عنه…
جاءت المشاركة السورية بدعوة من وزارة البيئة والطاقة اليونانية، وضمن إطار خطة العمل (2024–2026) الخاصة باتفاقية “إسبو” وبروتوكول التقييم البيئي الاستراتيجي، وقد ضم الوفد السوري كلاً من مدير الرصد والتقييم البيئي الدكتور “أسعد علبي”، ومدير السلامة البيئية المهندس “راتب رمضان”.
خلال المشاركة، أكد المشاركون من الوفد السوري على عدد من النقاط التي تحاكي الواقع البيئي في سورية، مقدّمين صورة واضحة عن التحديات الراهنة، مع إبراز الحاجة لدعم الجهود المحلية لحماية البيئة السورية بمكوناتها كافة، حيث أشاروا إلى:
· تزايد التحديات البيئية في سورية نتيجة الاستنزاف وسوء إدارة النظام المخلوع والتغير المناخي، وترتبت على ذلك آثار تتجاوز النطاق الوطني، ما يتطلب تعاوناً إقليمياً ودولياً مكثفاً.
· يواجه الساحل السوري ضغوطاً بيئية خطيرة، تشمل التلوث البحري، وغياب معالجة الصرف الصحي، وضعف إدارة النفايات، بالإضافة إلى تلوث الهواء والتسربات النفطية.
· وجود نقص حاد في القدرات المؤسسية والفنية وأنظمة الرصد البيئي، وهو ما يحد من القدرة على الاستجابة الفعالة للأزمات.
وشددت سورية على ضرورة الانخراط في الجهود الدولية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مع التوجه نحو بناء نظام متكامل للتقييم البيئي الاستراتيجي (SEA) ودمجه في التخطيط الوطني، وأكد الوفد على:
· التبني الطوعي للمبادئ التوجيهية للتقييمات العابرة للحدود كمرجعية وطنية، تمهيداً لدراسة بنود الاتفاقية المعنية بذلك والنظر في إمكانية الانضمام إليها مستقبلاً.
· أهمية تبادل الخبرات والتنسيق مع دول الجوار والمنظمات الدولية لبناء قدرات فعالة ومستدامة.
· ضرورة توفير دعم فني ومالي ولوجستي لتنفيذ مشاريع عملية تعزز المراقبة والسيطرة على التلوث.
الجدير بالذكر أن الاجتماع شهد مشاركة دولية وإقليمية واسعة من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى مؤسسات مالية وتنموية ومنظمات أممية وإقليمية، وهذه بعض أهدافه:
· تعزيز التعاون الإقليمي في التقييمات البيئية العابرة للحدود من خلال تبادل الخبرات وتطوير آليات التنسيق بين دول البحر المتوسط.
· تحديد احتياجات بناء القدرات للدول، خاصة في جنوب المتوسط، بما يشمل الجوانب المؤسسية والفنية والتشريعية المتعلقة بـ EIA وSEA.
· مناقشة واعتماد أدوات إقليمية جديدة، وتعزيز مواءمتها مع اتفاقية برشلونة.
· تطوير برنامج العمل للمرحلة (2027–2029) من خلال تحديد الأولويات والأنشطة المستقبلية وفرص التعاون الإقليمي والدولي.
ناقش المجتمعون على مدى يومين موضوع التعاون البيئي في منطقة البحر المتوسط، إضافة إلى مناقشة اتفاقية إسبو وبروتوكول التقييم البيئي الاستراتيجي، وآليات التمويل الدولي – فرص التكامل، بالإضافة إلى عرض مشروع القرار بخصوص التعاون في المتوسط وتطوير تطبيقات التقييم البيئي العابر للحدود، ودعم المبادرات الإقليمية المشتركة، وحماية التنوع البيولوجي البحري.
اتفق المجتمعون على توصيات أهمها:
· تعزيز التعاون بين دول البحر الأبيض المتوسط.
· تطوير آليات موحدة للتقييم البيئي.
· تشجيع تبادل البيانات والخبرات.
· تعزيز التمويل الدولي للمشاريع البيئية.
· دعم بناء القدرات للدول المشاركة.
فيما قدم الوفد السوري مقترحات تضمنت التريث في الانضمام إلى الاتفاقية لحين استكمال دراسة الالتزامات القانونية والفنية، وتقييم جاهزية البنية التشريعية والقدرات الوطنية، مع استغلال مرحلة ما قبل الانضمام لبناء الخبرات الفنية، والتشاور مع الجهات الوطنية العليا لضمان انسجام الالتزامات مع الأولويات الوطنية، إضافة لتعزيز منظومة التقييم البيئي الاستراتيجي وإدماجها في التخطيط الوطني، لا سيما في قانون البيئة وتعليماته التنفيذية، ويترافق ذلك مع تشجيع العمل بالمبادئ التوجيهية كمرجعية وطنية دون ترتيب التزامات قانونية في هذه المرحلة.
على هامش الاجتماع، التقى الوفد السوري بممثل البنك الدولي لاستعراض المنح المخصصة لسورية في قطاعات المياه والطاقة والصحة، كما ناقش مع ممثلي هولندا إمكانية دعم بناء القدرات في مجال التقييم البيئي.
ورحب منظمو الاجتماع ومنسقو اتفاقيات “إسبو” و”برشلونة” بالحضور السوري الأول، معربين عن تقديرهم لسورية التي “نهضت وخرجت من ظروف صعبة واستجابت لنداء البيئة”.
تُعد هذه المشاركة خطوة هامة في إعادة انخراط سورية في الحوار البيئي الإقليمي، وانفتاحها على التعاون الإقليمي في المجال البيئي والحرص على تعزيز العمل البيئي المشترك في منطقة البحر الأبيض المتوسط.