alt

جاري التحميل ...

التمويل نحو الأولويات.. وزارة الإدارة المحلية والبيئة تشارك في وضع خارطة طريق وطنية لمواجهة التغير المناخي

about Image
شاركت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الورشة الوطنية التشاورية لإعداد “البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية في ظل التغيرات المناخية”، التي أُقيمت يومي 1-2 نيسان 2026؛ وذلك لوضع خارطة عمل وطنية تعكس التوجه الحكومي نحو سياسات مستدامة تهدف إلى مواجهة التحديات المناخية المتسارعة.
نحو برنامج وطني قائم على الأولويات
ودارت في الورشة نقاشات معمّقة حول الملفات البيئية الأكثر إلحاحاً، شارك فيها خبراء وممثلون عن وزارات الصحة، والاقتصاد والصناعة، والنقل، والطوارئ وإدارة الكوارث، والزراعة، والطاقة، والإدارة المحلية والبيئة، إلى جانب هيئات عامة ومديريات البيئة في المحافظات والمديريات المركزية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة؛ وأدت النقاشات إلى ترتيب المشاريع ذات الأولوية ضمن كل قطاع، تمهيداً لرفعها إلى الفريق الفني المختص لصياغة البرنامج الوطني النهائي وفق أهداف واضحة ومحددة.
وأكد وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس “محمد عنجراني” في كلمته خلال افتتاح فعاليات الورشة، أن التغير المناخي لم يعد تهديداً مستقبلياً، بل واقعاً ملموساً امتد تأثيره إلى قطاعات المياه والزراعة والطاقة والبنية التحتية؛ مبيناً السعي من خلال هذه الورشة لإحداث “نقلة نوعية” في آلية التعامل مع المشاريع المناخية، حيث يتم الانتقال من استقبال المبادرات إلى تحديد الأولويات وطنياً، بحيث يكون التمويل داعماً لهذه الأولويات لا موجهاً لها.
وشدد على أهمية ربط مشاريع التكيف المناخي بجهود إعادة الإعمار وعودة المهجّرين، بما يعزز صمود المجتمعات المحلية، ويحوّل التحديات إلى فرص تنموية.
استراتيجيات واضحة المعالم
بدوره، أكد وزير الزراعة المهندس “أمجد بدر” أهمية هذه الورشة ونتائجها التي يمكن ترجمتها من خلال وضع استراتيجيات واضحة المعالم تتضمن برامج قابلة للتطبيق، وهذا ما قامت به وزارة الزراعة عند وضع استراتيجيتها للعام 2030 التي تضمنت عدداً من المشاريع والبرامج والأبحاث القابلة للتطبيق.
التغير المناخي واقع نتأثر بنتائجه
بدوره الدكتور “يوسف شرف”، معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة، أوضح أن التغير المناخي أصبح واقعاً نلمسه ونتأثر بنتائجه على جميع الأصعدة، وظهر واضحاً من خلال موجات الجفاف التي ضربت سورية والظواهر المناخية المتطرفة كالسيول والفيضانات التي أثرت في أهلنا في المخيمات؛ مبيّناً أن الوزارة مسؤولة عن البيئة وحمايتها وتنسق مع باقي الجهات لتحقيق ذلك.
مهام وزارة الإدارة المحلية والبيئة
ويذكر أن وزارة الإدارة المحلية والبيئة تضطلع بتنسيق عمل كل وزارة في هذا الشأن، فمواجهة التغير المناخي مسؤولية وطنية مشتركة تتجاوز اختصاص جهة واحدة، وتتطلب استجابة وطنية موحدة تتجاوز الأطر التقليدية للعمل الحكومي، وتعتمد على التنسيق والتخطيط المشترك؛ حيث تتكامل أدوار الوزارات، ويهدف البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية في ظل التغيرات المناخية إلى تحقيق هذا التكامل.
مسؤولية وتشاركية
من جانبه أوضح مدير التغيرات المناخية والتوعية البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة المهندس “أنس الرحمون” أن الوزارة تضطلع بدور تنسيقي محوري في هذا الملف، باعتبارها الجهة المخوّلة قانونياً بموجب قانون البيئة رقم 12 لعام 2012؛ موضحاً أن مهام الوزارة تشمل رصد وتقييم الأنظمة البيئية، ومتابعة تنفيذ الخطط المناخية، إلى جانب تمثيل سورية في المحافل الدولية، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، فضلاً عن جذب التمويل المناخي، ورفع الوعي المجتمعي، وتطوير القدرات الوطنية لمواجهة التحديات المناخية.
وأشار إلى أن سورية حققت تقدماً في بناء الإطار المؤسسي للعمل المناخي، والاستراتيجية الوطنية للتكيف، إضافة إلى تنفيذ مشاريع ميدانية في مجالات المياه والموارد الطبيعية.
استجابةً للتحديات المناخية
يأتي البرنامج الوطني للمشاريع ذات الأولوية استجابةً للتحديات المناخية المتسارعة؛ بهدف توجيه وتكامل جهود مختلف الجهات من خلال:
  • تحديد الأولويات المناخية التي تحتاج إلى تدخل سريع، وتخصيص الموارد اللازمة لها.
  • تنسيق السياسات بين القطاعات، لضمان توافق الأهداف المناخية مع التنمية المستدامة.
  • استجابة منسقة على المستويات المحلية والإقليمية؛ لتحفيز الابتكار والحلول المستدامة.
  • تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية؛ لجذب الاستثمارات المناخية.

 

نقاشات.. توصيات.. مخرجات عملية
شهدت الورشة عرض مشاريع من مختلف الوزارات، بواقع مشروعين لكل جهة، تلا ذلك نقاش تفصيلي حول جدواها وأولوياتها.
وخُصص اليوم الثاني لتقييم المشاريع وترتيبها ضمن ستة قطاعات رئيسية هي:
  • الطاقة والنقل والصناعة.
  • الزراعة وسبل العيش.
  • الغابات والنظم البيئية.
  • المخاطر البيئية والصحية.
  • التنمية الحضرية.
  • المياه والصرف الصحي.
وعليه جرى إعداد أوراق عمل قطاعية تُعد بمثابة وثائق توجيهية وأساس لصياغة البرنامج الوطني للمشاريع المناخية؛ بما يضمن توجيه التمويل نحو الأولويات الفعلية.
تحديات مناخية متصاعدة
وتعيش السورية واقعاً مناخياً صعباً، كونها من الدول الأكثر تأثراً بتداعيات التغير المناخي؛ فقد شهدت خلال السنوات الفائتة ظواهر بيئية متطرفة، كما تشير البيانات إلى انخفاض معدلات الهطول المطري بنسبة وصلت إلى 54% خلال موسم 2024–2025، ما انعكس سلباً على الموارد المائية والإنتاج الزراعي، وزاد الضغوط على الأمن الغذائي والصحة العامة.
رؤية لمستقبل أكثر استدامة
تمثل الورشة خطوة استراتيجية نحو بناء استجابة سورية متكاملة للتغير المناخي، قائمة على التخطيط العلمي والتنسيق المؤسسي.
ويُشكّل هذا البرنامج الوطني نقطة انطلاق نحو مشاريع عملية تسهم في حماية الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة البلاد على التكيف مع التغيرات البيئية؛ بما يضمن مستقبلاً أكثر استدامة للأجيال القادمة.