alt

جاري التحميل ...

رصد بيئي في ثلاثة مواقع.. نتائج أولية لجودة هواء دمشق

about Image

يسعى البرنامج الوطني لمراقبة تلوث الهواء، الذي أطلقته وزارة الإدارة المحلية والبيئة في 14 أيار 2026، إلى بناء قاعدة بيانات موثوقة حول جودة الهواء المحيط في الجمهورية العربية السورية، وتحديد الملوثات ذات الأولوية، ودراسة التباين بين المواقع والفترات الزمنية المختلفة، بما يدعم توجيه الإجراءات البيئية والخدمية استناداً إلى بيانات قياس فعلية.

 

البداية من دمشق.. ثلاثة مواقع للرصد

انطلقت المرحلة الأولى من البرنامج، الذي تنفذه إدارة المخابر البيئية بالتعاون مع مديريتي السلامة البيئية والتغيرات المناخية في الوزارة، من مدينة دمشق، وتركزت أعمال الرصد في ثلاثة مواقع حضرية ذات طابع مروري، هي: ساحة يوسف العظمة، والبرامكة أمام وكالة سانا للأنباء، وأوتوستراد المزة بجانب وزارة الإعلام.

واستخدمت محطة رصد متنقلة في المواقع الثلاثة ما بين 14 أيار و 26 تموز 2026، وجُمعت خلالها 1,263 قراءة ساعية غطت ساعات النهار والليل.

 

ثمانية مؤشرات رئيسة لجودة الهواء

شملت القياسات:

1- أول أكسيد الكربون (CO) والذي ينتج أساساً عن الاحتراق غير الكامل للوقود.

2- كبريتيد الهيدروجين (H₂S).

3- ثاني أكسيد الكبريت (SO₂) والذي ينتج بصورة رئيسة عن احتراق أنواع الوقود المحتوية على الكبريت.

4- أول أكسيد الآزوت (NO).

5- ثاني أكسيد الآزوت (NO₂).

6- أكاسيد الآزوت الكلية (NOx)، وترتبط أكاسيد الآزوت بدرجات حرارة الاحتراق المرتفعة، لا سيما في محركات المركبات ومصادر الاحتراق الأخرى.

7- الأوزون الأرضي (O₃) وهو ملوث ثانوي يتشكل في الغلاف الجوي نتيجة تفاعلات كيميائية ضوئية تشترك فيها أكاسيد الآزوت ومركبات عضوية متطايرة بوجود أشعة الشمس.

8- الجسيمات العالقة القابلة للاستنشاق (PM10) وهي خليط من دقائق الغبار والدخان والعوالق الصلبة والسائلة القابلة للاستنشاق، قد تنتج عن مصادر مباشرة أو عن إعادة تعليق الأتربة والغبار من الطرق والأسطح.

وإلى جانب الملوثات، رصدت المحطة المتغيرات الجوية المؤثرة في انتشارها وسلوكها، وهي: درجة الحرارة، والرطوبة النسبية، وسرعة الرياح واتجاهها، والضغط الجوي.

وبناء على هذا الرصد قورنت النتائج مع الحدود قصيرة الأجل الواردة في المواصفة القياسية السورية رقم 2883 لعام 2011 الخاصة بجودة الهواء المحيط.

 

نتائج أولية

أظهرت نتائج القياسات ارتفاعاً مستمراً في مستويات #الجسيمات_العالقة PM10 في المواقع الثلاثة خلال فترات الرصد، إذ تجاوز المتوسط اليومي الحد المسموح به البالغ 70 ميكروغراماً/م³ في جميع السجلات اليومية المتاحة، وعددها 56 سجلاً، وظهرت أعلى المستويات عموماً خلال الفترة الممتدة بين الساعة الثالثة والخامسة عصراً.

كما سجل أول أكسيد الكربون تجاوزات قصيرة الأجل تستدعي المتابعة، لا سيما في البيئات المرورية، وتركزت المستويات الأعلى عموماً بين الساعة الرابعة والسادسة مساءً.

أما الأوزون، فقد ظهرت له حالات تجاوز محدودة لمتوسط 8 ساعات في موقعي البرامكة والمزة، وتركزت بصورة عامة بين الساعة الثانية عشرة والثانية ظهراً، في حين لم تسجل حالات مماثلة في موقع ساحة يوسف العظمة.

وفي المقابل، لم تسجل القياسات خلال فترات الرصد في المواقع الثلاثة تجاوزات قصيرة الأجل للحدود المعتمدة لكل من ثاني أكسيد الآزوت، وثاني أكسيد الكبريت، وكبريتيد الهيدروجين.

 

كيف تُقرأ هذه النتائج؟

أكدت إدارة المخابر البيئية أن هذه النتائج مرحلية، وتخص المواقع والفترات التي جرى رصدها فعلياً، ولا تمثل حكماً شاملاً على جودة الهواء في كامل مدينة دمشق، كما أن مدة القياس في كل موقع لا تسمح بإصدار حكم على الحدود السنوية للملوثات؛ ولذلك ينبغي قراءة هذه النتائج بوصفها صورة ميدانية أولية تساعد في تحديد أولويات المتابعة والتدخل، وليس كتقييم نهائي لجودة الهواء في مدينة دمشق.

 

النشاط المروري والغبار الحضري

تشير الأنماط الزمنية للقياسات وترافق عدد من ملوثات الاحتراق إلى احتمال مساهمة النشاط المروري في جزء من المستويات المسجلة، مع اختلاف توقيت الذروة بين المواقع وفق طبيعة حركة السير والأنشطة المحيطة بكل موقع.

كما يشير ارتفاع مستويات PM10 في موقع ساحة يوسف العظمة، بالتزامن مع بعض مؤشرات الرياح، إلى أهمية الغبار الحضري وإعادة تعليق الأتربة بوصفهما عاملين محتملين في ارتفاع تركيز الجسيمات العالقة، لكن تحديد المساهمة الدقيقة لكل مصدر بحاجة إلى فترات رصد أطول، وربط نتائج القياسات ببيانات حركة المرور والظروف الجوية.

 

توصيات فنية وعملية

استناداً إلى نتائج المرحلة الأولى، أوصت إدارة المخابر البيئية بالتركيز على ثلاثة مسارات رئيسة:

المرور والانبعاثات: تحسين انسيابية الحركة في المحاور المزدحمة، وتعزيز الفحص الفني والصيانة الدورية للمركبات، والحد من الانبعاثات المرتبطة بالتوقف الطويل والاحتراق غير الكفؤ.

الغبار الحضري: تعزيز تنظيف الطرق وإزالة الرواسب الترابية من جوانب المحاور، وضبط مصادر الغبار الناتجة عن الحفر والإنشاءات والأنشطة المشابهة، للحد من إعادة تعليق الجسيمات في الهواء.

الرصد والتحقق: استمرار أعمال الرصد لفترات أطول وفي فصول مختلفة، وربط القياسات ببيانات المرور والطقس، وتعزيز إجراءات المعايرة وضبط الجودة، وإضافة قياسات الجسيمات الأدق PM2.5 عند توفر الإمكانات.

 

تعاون ومسؤولية مشتركة

وفي هذا السياق دعت إدارة المخابر البيئية إلى عدد من الممارسات البيئية والسلوكية، من أبرزها:

– الصيانة الدورية للمركبات.

– تجنب إبقاء المحرك في وضع التشغيل أثناء التوقف دون حاجة.

– الحد من إثارة الغبار وعدم ترك الأتربة ومخلفات الأعمال على جوانب الطرق دون معالجة أو ترحيل مناسب.

– دعم استخدام وسائل النقل الجماعي وتقليل الرحلات الفردية غير الضرورية متى كان ذلك ممكناً.

– متابعة الإرشادات الرسمية المتعلقة بجودة الهواء عند صدورها عن الجهات المعنية.

 

تمثل هذه النتائج خطوة أولى في بناء صورة ميدانية أدق لجودة الهواء في مدينة دمشق، على أن يواصل البرنامج الوطني أعمال الرصد لتوسيع قاعدة البيانات، وتحديد الأولويات البيئية بدقة أكبر، ودعم إجراءات عملية قابلة للتنفيذ والمتابعة بهدف تحسين جودة الهواء، فالرصد أساس للتحسين.