شارك وفد من وزارة الإدارة المحلية والبيئة، بالاجتماع الثامن والأربعين للفريق العامل مفتوح العضوية ل بروتوكول مونتريال المنعقد في مركز الأمم المتحدة للمؤتمرات في بانكوك بتايلند، الذي انعقد بين 13-17 تموز، تحت عنوان: “من التزامات كيغالي إلى تقديم التبريد المستدام”، وفيما يلي نسلط الضوء على المشاركة السورية في الاجتماع، والمداخلات التي قدمها الوفد ضمن جلسات الاجتماع ونقاشاته.
وترأس الوفد مدير التغيرات المناخية والتوعية البيئية السيد “أنس الرحمون”، وبمشاركة المهندس “معن العبلي” المنسق الوطني لاتفاقية فيينا لحماية طبقة الأوزون, حيث ناقش الاجتماع -الذي شهد حضوراً دولياً واسعاً- قضايا التمويل الخاصة بتنفيذ التزامات الدول الأطراف، ومتابعة تنفيذ تعديل “كيغالي” الذي يهدف إلى الحد التدريجي من استخدام مركبات الهيدروفلوروكربون ذات التأثير الكبير على الاحتباس الحراري وهي “غازات اصطناعية تتكون من الكربون والهيدروجين والفلور، تُستخدم أساساً في أنظمة التبريد، وتكييف الهواء، والعوازل الرغوية، وكمواد دافعة في البخاخات”، إضافةً إلى بحث سُبُل تعزيز الدعم الفني وبناء القدرات للدول النامية.
تحفظت الجمهورية العربية السورية على إدراج أكسيد النتروز ضمن المواد الخاضعة للحظر في بروتوكول مونتريال، نظراً لارتباط معظم انبعاثاته بالأنشطة الزراعية والأمن الغذائي، واختلاف طبيعته عن المواد الصناعية التي ينظم البروتوكول إنتاجها واستهلاكها، وأكدت ضرورة إخضاع أي توجه جديد لدراسة علمية واقتصادية متكاملة، تراعي ظروف الدول النامية وتضمن التمويل ونقل التكنولوجيا، دون أن تؤثر سلباً في الإنتاج الزراعي وسبل العيش، وقد أشار الوفد إلى أن أكسيد النتروز لا يستخدم كمادة مباشرة في الزراعة، وإنما يتولد بصورة غير مقصودة من إدارة الأسمدة والتربة والثروة الحيوانية، حيث تشير التقييمات الأممية إلى أن الأسمدة الاصطناعية وروث الحيوانات يمثلان المصدر الرئيس لانبعاثاته.
رحّب الوفد السوري بسحب المقترح المقدّم من وفد ليسوتو، مؤكداً دعمه نهج الحوار والتوافق، وتأييده مواقف كلٍ من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين ودولة قطر والجمهورية اللبنانية في هذا الشأن.
وفي إحدى مداخلاته أوضح الوفد السوري أن أي توجه نحو استبدال الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية بشكل كامل قد يحدّ من فعالية هذه الآلية، لا سيما بالنسبة للدول العاملة وفق “المادة الخامسة” من بروتوكول مونتريال، وهي الدول النامية التي يقل استهلاكها من المواد المستنفدة لطبقة الأوزون عن 0.3 كيلوغرام للفرد سنوياً، حيث تُمنح هذه الدول فترات سماح أطول وخططاً تمويلية وتتلقى دعماً مالياً وفنياً للالتزام بالجدول الزمني المحدد للتخلص التدريجي من المواد الخاضعة للرقابة.
وأشار رئيس الوفد السوري إلى أن تجربة الاجتماعات الافتراضية خلال جائحة كوفيد-19 أظهرت تحديات تتعلق بالاستقرار التقني، وصعوبة التفاعل المباشر، ومحدودية فرص بناء التوافقات، إضافةً إلى تفاوت المناطق الزمنية.
وفي السياق أكد رئيس الوفد أهمية الحفاظ على شمولية المشاركة وفعالية آليات العمل، ومعالجة التحديات الفنية والتنفيذية في توقيتها المناسب، بما يضمن استمرار فاعلية مسار العمل متعدد الأطراف في إطار بروتوكول مونتريال، مع تأييد الملاحظات المقدمة من وفد مملكة البحرين، ودعم جميع أدوات التحسين الممكنة شريطة الحفاظ على فعالية الآليات المؤسسية للبروتوكول.
ويذكر أن بروتوكول مونتريال يمثل أحد أبرز الاتفاقيات البيئية الدولية، حيث وضع للتوقيع في 16 أيلول (سبتمبر) عام 1987، بهدف حماية طبقة الأوزون من خلال التخلص التدريجي من إنتاج واستهلاك المواد المستنفدة لها، وتوسّعت أهدافه لاحقاً مع اعتماد تعديل كيغالي الذي يستهدف خفض استخدام مركبات الهيدروفلوروكربون ذات الأثر الكبير في الاحتباس الحراري.
لم تكن مشاركة سورية في اجتماع بانكوك الأولى من نوعها، فمنذ التحرير شاركت في كثير من المحافل البيئية الدولية ومنها:
– اجتماعات بروتوكول مونتريال.
– الدورة السابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة للبيئة (UNEA-7) في نيروبي.
– الاجتماعات التحضيرية لمؤتمر المناخ COP31 في أنطاليا.
– مؤتمر COP30 في البرازيل الذي مثّله رئيس الجمهورية شخصياً.
– مؤتمر الأمم المتحدة لمعاهدة التلوث البلاستيكي في جنيف.
– الاجتماع الإقليمي حول التقييم البيئي العابر للحدود في البحر الأبيض المتوسط.
تؤكد هذه المشاركات التزام سورية بدورها الفاعل في الشأن البيئي، وحرصها على حماية مصالحها الوطنية مع المساهمة في الجهود الجماعية لمواجهة التحديات البيئية، انطلاقاً من إيمانها بأن حماية البيئة مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود الدولية.