alt

جاري التحميل ...

أول برنامج وطني لرصد تلوث الهواء في سورية- بيانات دقيقة.. سياسة بيئية فعالة

about Image
أطلقت وزارة الإدارة المحلية والبيئة في الرابع عشر من أيار الفائت المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لمراقبة تلوث الهواء في مدينة دمشق، الذي تنفذه إدارة المخابر البيئية عبر دائرة قياس ملوثات الهواء، بالتعاون مع مديريتي السلامة البيئية والتغيرات المناخية في الوزارة وتمتد هذه المرحلة لستة أشهر، والهدف تأسيس نظام وطني متكامل لرصد جودة الهواء، ما يشكل قاعدة علمية لدعم السياسات البيئية والصحية في سورية.
بيانات دقيقة لرسم السياسات
برزت في الآونة الأخيرة حاجة ملحة إلى بيانات علمية ومنهجية حول واقع تلوث الهواء، في ظل غياب نظام وطني مستدام للرصد البيئي، الأمر الذي شكّل خلال السنوات الماضية عائقاً رئيساً أمام تطوير سياسات فعّالة لحماية البيئة والصحة العامة، وانطلق المشروع من أجل إنشاء منظومة تشغيلية متكاملة لقياس تلوث الهواء عبر تشغيل محطة قياس متنقلة، لجمع البيانات وتحليلها، وصولاً إلى إنشاء قاعدة بيانات وطنية تساعد في اتخاذ القرار البيئي، وتحديد مصادر التلوث، والتخفيف من آثاره الصحية والبيئية.
كما يمثّل البرنامج خطوة مهمة نحو تعزيز التزامات سورية في ملفات التغير المناخي، وتحسين فرص الوصول إلى برامج الدعم والتمويل الدولي المرتبطة بالمشاريع البيئية والمناخية.
البداية من دمشق
اختيرت مدينة دمشق لتكون نقطة الانطلاق الأولى للمشروع نظراً لما تعانيه من كثافة مرورية مرتفعة، وأنشطة حضرية متزايدة، إضافة إلى تأثيرات القصف والتخريب الذي نفذه النظام البائد على كثير من المناطق، ما أسهم بشكل مباشر في تدهور جودة الهواء.
ولا شك أن تلوث الهواء يرتبط مباشرة بارتفاع معدلات أمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب، إلى جانب تأثيراته السلبية على جودة الحياة والصحة العامة.
تحديد مصادر التلوث
يتضمن المشروع محورين رئيسين:
– تعزيز نظام قياس ورصد بيئي فعّال قائم على بيانات دقيقة.
– دعم السياسات البيئية والصحية.
ويندرج ضمن هذين المحورين تنفيذ مجموعة من الأنشطة الميدانية والفنية الهادفة إلى تحديد مصادر التلوث وتوزعها الجغرافي، بما يساعد على وضع خطط فعّالة لمعالجة المشكلات البيئية وتحسين الصحة العامة، وقد عملت الجهات المنفذة على توفير المتطلبات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان نجاح عمليات القياس واستمراريتها.
محطة قياس متنقلة
الجدير بالذكر أنّ المشروع يعتمد على محطة قياس متنقلة تضم أجهزة قياس ومعايرة حديثة، وستتنقل بين عشرة مواقع داخل مدينة دمشق، كل موقع عشرين يوماً تجري خلالها عمليات القياس التي توصّف الواقع البيئي في المنطقة المدروسة.
أنواع ملوثات الهواء التي سيتم قياسها
ستدرس المحطات الغازات الضارة والجسيمات الدقيقة في الهواء ومنها:
– أول أكسيد الكربون.
– أكاسيد الآزوت بأشكالها المختلفة.
– ثاني أكسيد الكبريت.
– كبريت الهيدروجين.
– الأوزون.
– الجسيمات العالقة PM10.
كما يتضمن المشروع تحليل عدد من المعادن الثقيلة الخطرة، مثل الرصاص والكادميوم والمنغنيز والزرنيخ والنيكل، إضافة إلى قياس مستويات الضجيج،
وبعدها ستقارن النتائج بالمواصفة القياسية السورية رقم /2883/ لعام 2011، إلى جانب معايير منظمة الصحة العالمية الخاصة بجودة الهواء.
مخرجات متوقعة تدعم القرار البيئي
من المتوقع أن ينتج عن المشروع إعداد تقارير تفصيلية لكل موقع يتم قياسه بما في ذلك توصيف الحالة البيئية وتحليل مصادر التلوث والملوثات السائدة.
كما ستُجرى معالجة شاملة للبيانات وتحليل للاتجاهات والمؤشرات البيئية، وصولاً إلى إعداد توصيات عملية تُعرض ضمن اجتماعات فنية مع الجهات والوزارات المعنية، بهدف دعم السياسات البيئية والصحية المستقبلية.
بيانات علمية بمنهجيات دولية
وعن التوزع الجغرافي للمشروع ونتائجه المتوقعة، أكد معاون وزير الإدارة المحلية والبيئة الدكتور “يوسف شرف” خلال إطلاق المشروع، أن البرنامج يستهدف جميع الأراضي السورية على مراحل، مبيناً أن نتائجه ستسهم في تطوير السياسات العامة للحد من مصادر التلوث الفعلية، وقال: “نحن بحاجة إلى بناء قراراتنا وسياساتنا بناء على بيانات علمية دقيقة ووفق منهجيات دولية، وهذه هي الغاية الأساسية من إطلاق هذه المنظومة.”
كما أضاف أن الوزارة تعمل على إعادة تأهيل وتفعيل منظومات الرصد البيئي المتوفرة، والاستفادة من الخبرات الوطنية، إلى جانب السعي لتطوير البنية التقنية وتأمين أجهزة حديثة تعزز قدرات الرصد البيئي في سورية.
رسم خرائط التلوث ومصادره
من جانبه، أوضح مدير إدارة المخابر البيئية الدكتور “أحمد حلبي” أن المشروع يأتي انطلاقاً من مسؤولية الوزارة في حماية البيئة وتحسين جودة الهواء، مشيراً إلى أن البيانات التي سيتم جمعها ستُدمج ضمن المرصد البيئي الوطني لمعالجتها وتحويلها إلى خرائط توضح توزع التلوث ومصادره، مضيفاً أن هذه الخرائط ستشكل مرجعاً أساسياً في التخطيط البيئي الاستراتيجي، وستدعم خطط التعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب مساهمتها في تطوير سياسات النقل والطاقة والصحة العامة.
وأشار ايضاً إلى أن المشروع سيساعد على تحديد بؤر التلوث بدقة، ما يتيح تنفيذ تدخلات قطاعية تسهم في خفض نسب الملوثات وتحسين جودة الهواء وصحة المواطنين.
المشروع باختصار هو خطوة استراتيجية نحو بيئة أكثر أماناً، ويمثل إطلاقه نقطة تحول مهمة على المستويات البيئية والصحية والتنموية، إذ سيوفر للمرة الأولى قاعدة بيانات علمية دقيقة تساعد الجهات المعنية على فهم واقع التلوث بشكل أفضل، وربط المشكلات الصحية بمصادرها البيئية الحقيقية، وتوجيه الجهود والاستثمارات نحو المناطق الأكثر تضرراً، بما يدعم بناء سياسات بيئية أكثر كفاءة واستدامة.